وكنت لمخزوم بن يقظة جنة * يعدك فيها ماجدا وابن ماجد
إذا ما سما في حربها ألف فارس * عدلت بألف عند تلك الشدائد
ومن يك في الحرب المثيرة واحدا * فما أنت في الحرب العوان بواحد
إذا ناب أمر في قريش مخلج * تشيب له رؤس العذارى النواهد
توليت منه ما يخاف وإن تغب * يقولوا جميعا حظنا غير شاهد .
* * *
قال الزبير : وحدثنا محمد بن موسى الأنصاري المعروف بابن مخرمة ، قال : حدثني
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، قال : لما بويع أبو بكر
واستقر أمره ، ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته ، ولام بعضهم بعضا ، وذكروا على
ابن أبي طالب ، وهتفوا باسمه ، وإنه في داره لم يخرج إليهم ، وجزع لذلك المهاجرون ،
وكثر في ذلك الكلام ، وكان أشد قريش على الأنصار نفر فيهم ، وهم سهيل بن عمرو ،
أحد بنى عامر بن لؤي ، والحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل المخزوميان ، وهؤلاء
أشراف قريش الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وآله ، ثم دخلوا في الاسلام ، وكلهم
موتور قد وتره الأنصار
أما سهيل بن عمرو فأسره مالك بن الدخشم يوم بدر ، وأما الحارث بن هشام ،
فضربه عروة بن عمرو ، فجرحه يوم بدر ، وهو فار عن أخيه . وأما عكرمة بن أبي جهل ،
فقتل أباه ابنا عفراء ، وسلبه درعه يوم بدر زياد بن لبيد وفى أنفسهم ذلك .
فلما اعتزلت الأنصار تجمع هؤلاء * فقام سهيل بن عمرو فقال : يا معشر
قريش ، إن هؤلاء القوم قد سماهم الله الأنصار ، وأثنى عليهم في القرآن ، فلهم
بذلك حظ عظيم ، وشأن غالب ، وقد دعوا إلى أنفسهم وإلى علي بن أبي طالب ، وعلى
شرح نهج البلاغة — صفحة 23
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣