قال كل من صنف في السير والاخبار : إن عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ،
حتى إنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنصبته في منزلها ،
وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبل ، وعثمان
قد أبلى سنته .
قالوا : أول من سمى عثمان نعثلا عائشة ، والنعثل : الكثير شعر اللحية والجسد ، وكانت
تقول : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا !
وروى المدائني في كتاب الجمل ، قال : لما قتل عثمان ، كانت عائشة بمكة ، وبلغ
قتله إليها وهي بشراف ، فلم تشك في أن طلحة هو صاحب الامر ، وقالت : بعدا لنعثل
وسحقا ! إيه ذا الإصبع ! إيه أبا شبل ! إيه يا بن عم ! لكأني أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له :
حثوا الإبل ودعدعوها .
قال : وقد كان طلحة حين قتل عثمان أخذ مفاتيح بيت المال ، وأخذ نجائب كانت
لعثمان في داره ، ثم فسد أمره ، فدفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام .
[ أخبار عائشة في خروجها من مكة إلى البصرة بعد مقتل عثمان ]
وقال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي في كتابه : إن عائشة لما بلغها قتل عثمان وهي
بمكة ، أقبلت مسرعة ، وهي تقول : إيه ذا الإصبع ! لله أبوك ، أما إنهم وجدوا طلحة لها
كفوا . فلما انتهت إلى شراف استقبلها عبيد بن أبي سلمة الليثي ، فقالت له : ما عندك ؟
قال : قتل عثمان ، قالت : ثم ماذا ؟ قال : ثم حارت بهم الأمور إلى خير محار ، بايعوا
عليا ، فقالت : لوددت أن السماء انطبقت على الأرض إن تم هذا ، ويحك ! انظر
ما تقول ! قال : هو ما قلت لك يا أم المؤمنين ، فولولت ، فقال لها : ما شأنك يا أم المؤمنين !
شرح نهج البلاغة — صفحة 215
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢١٥