( 77 )
الأصل :
ومن كلمات كان عليه السلام يدعو بها :
اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به منى ، فإن عدت فعد على بالمغفرة . اللهم اغفر لي
ما وأيت من نفسي ، ولم تجد له وفاء عندي .
اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ، ثم خالفه قلبي . اللهم اغفر لي
رمزات الألحاظ ، وسقطات الألفاظ ، وسهوات الجنان ، وهفوات اللسان .
* * *
الشرح :
وأيت ، أي وعدت ، والوأى الوعد . ورمزات الألحاظ : الإشارة بها . والألحاظ : جمع
لحظ ، بفتح اللام ، وهو مؤخر العين . وسقطات الألفاظ : لغوها ، وسهوات الجنان : غفلاته ،
والجنان : القلب . وهفوات اللسان : زلاته .
وفى هذا الموضع يقال : ما فائدة الدعاء ، والقديم تعالى عندكم إنما يغفر الصغائر ، لأنها
تقع مكفرة ، فلا حاجة إلى الدعاء بغفرانها ، ولا يؤثر الدعاء أيضا في أفعال الباري سبحانه ،
لأنه إنما يفعل بحسب المصالح ويرزق المال والولد وغير ذلك ، ويصرف المرض والجدب
وغيرهما بحسب ما يعلمه من المصلحة ، فلا تأثير للدعاء في شئ من ذلك ؟
والجواب ، أنه لا يمتنع أن يحسن الدعاء بما يعلم أن القديم يفعله لا محالة ، ويكون وجه
حسنه ، صدوره عن المكلف على سبيل الانقطاع إلى الخالق سبحانه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 176
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٧٦