( 74 )
الأصل :
ومن كلام له عليه السلام لما بلغه اتهام بنى أمية له بالمشاركة في دم عثمان :
أو لم ينه بنى أمية علمها بي عن قرفي ! أو ما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي !
ولما وعظهم الله به أبلغ من لساني .
أنا حجيج المارقين وخصيم الناكثين المرتابين ، وعلى كتاب الله تعرض
الأمثال ، وبما في الصدور تجازى العباد .
* * *
الشرح :
القرف : العيب ، قرفته بكذا أي عبته . ووزع كف وردع ، ومنه قوله : ( لابد
للناس من وزعة ) ، جمع وازع ، أي من رؤساء وأمراء . والتهمة ، بفتح الهاء ، هي اللغة
الفصيحة ، وأصل التاء فيه واو .
والحجيج ، كالخصيم : ذو الحجاج والخصومة . يقول عليه السلام : أما كان في علم
بنى أمية بحالي ما ينهاها عن قرفي بدم عثمان ! وحاله التي أشار إليها ، وذكر أن علمهم
بها يقتضى ألا يقرفوه بذلك ، هي منزلته في الدين التي لا منزلة أعلى منها ، وما نطق به
الكتاب الصادق من طهارته وطهارة بنيه وزوجته ، في قوله : ( إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وقول النبي صلى الله عليه وآله :
( أنت منى بمنزلة هارون من موسى ) ، وذلك يقتضى عصمته عن الدم الحرام ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 169
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٩