فاسمعوا قولي ، وأطيعوا أمري ، فوالله لئن أطعتموني لا تغوون ، وإن عصيتموني
لا ترشدون ، خذوا للحرب أهبتها وأعدوا لها عدتها ، فقد شبت نارها ، وعلا سنانها
وتجرد لكم فيها الفاسقون ، كي يعذبوا عباد الله ، ويطفئوا نور الله . ألا إنه ليس أولياء
الشيطان من أهل الطمع والمكر والجفاء بأولى في الجد في غيهم وضلالتهم ، من أهل البر
والزهادة والإخبات في حقهم وطاعة ربهم ، إني والله لو لقيتهم فردا وهم ملا الأرض ، ما باليت
ولا استوحشت ، وإني من ضلالتهم التي هم فيها والهدى الذي نحن عليه ، لعلى ثقة
وبينة ، ويقين وبصيرة ، وإني إلى لقاء ربى لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر ، ولكن أسفا
يعتريني ، وحزنا يخامرني ، أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال الله
دولا وعباده خولا ، والفاسقين حزبا . وأيم الله لولا ذلك لما أكثرت تأنيبكم
وتحريضكم ، ولتركتكم إذ ونيتم وأبيتم حتى ألقاهم بنفسي ، متى حم لي لقاؤهم . فوالله إني
لعلى الحق ، وإني للشهادة لمحب ، فانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في
سبيل الله ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . ولا تثاقلوا إلى الأرض فتقروا بالخسف ،
وتبوأوا بالذل ، ويكن نصيبكم الخسران . [ إن ] ( 1 ) أخا الحرب اليقظان ، ومن ضعف
أودى ، ومن ترك الجهاد كان كالمغبون المهين
اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى ، وزهدنا وإياهم في الدنيا ، واجعل الآخرة خيرا لنا
ولهم من الأولى
* * *
[ مقتل محمد بن أبي حذيفة ]
قال إبراهيم : وحدثني محمد بن عبد الله بن عثمان ، عن المدائني ، أن محمد بن أبي
حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، أصيب لما فتح عمرو بن العاص مصر ، فبعث به
هامش
( 1 ) تكملة يقتضيها السياق .