لا نفترق ولا تختلف كلمتنا . فبايعتكم ودعوت الناس إلى بيعتي ، فمن بايع طوعا قبلت ،
ومن أبى لم أكرهه وتركته .
فبايعني فيمن بايعني طلحة والزبير ، ولو أبيا ما أكرهتهما ، كما لم أكره غيرهما ،
فما لبثا إلا يسيرا حتى بلغني أنهما خرجا من مكة متوجهين إلى البصرة ، في جيش
ما منهم رجل إلا قد أعطاني الطاعة ، وسمح لي بالبيعة ، فقدما على عاملي وخزان بيت مالي
وعلى أهل مصري الذين كلهم على بيعتي وفى طاعتي ، فشتتوا كلمتهم ، وأفسدوا جماعتهم ،
ثم وثبوا على شيعتي من المسلمين فقتلوا طائفة منهم غدرا ، وطائفة صبرا ( 1 ) . ومنهم طائفة
غضبوا لله ولى ، فشهروا سيوفهم وضربوا ، بها حتى لقوا الله عز وجل صادقين ، فوالله
لو لم يصيبوا منهم إلا رجلا واحدا متعمدين لقتله لحل لي به قتل ذلك الجيش بأسره ، فدع
ما أنهم قد قتلوا من المسلمين أكثر من العدة التي دخلوا بها عليهم ، وقد أدال الله منهم
فبعدا للقوم الظالمين !
ثم إني نظرت في أمر أهل الشام ، فإذا أعراب أحزاب وأهل طمع جفاة طغاة ،
يجتمعون من كل أوب ، من كان ينبغي أن يؤدب وأن يولى عليه ، ويؤخذ على يده ، ليسوا
من الأنصار ولا المهاجرين ولا التابعين بإحسان . فسرت إليهم فدعوتهم إلى الطاعة
والجماعة ، فأبوا إلا شقاقا وفراقا ، ونهضوا في وجوه المسلمين ينضحونهم بالنبل ،
ويشجرونهم ( 2 ) بالرماح ، فهناك نهدت ( 3 ) إليهم بالمسلمين فقاتلتهم ، فلما عضهم السلاح .
ووجدوا ألم الجراح ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، فأنبأتكم أنهم ليسوا بأهل
دين ولا قرآن ، وأنهم رفعوها مكيدة وخديعة ووهنا وضعفا ، فامضوا على حقكم وقتالكم ،
فأبيتم على وقلتم : اقبل منهم ، فإن أجابوا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من
هامش
( 1 ) صبرا ، أي حبسا .
( 2 ) يشجرونهم بالرمح : يطعنونهم .
( 3 ) نهد للقتال : نهض .