الأصل :
ومن كلام له عليه السلام في ذم أصحابه
كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة ، والثياب المتداعية ! كلما حيصت من
جانب تهتكت من آخر ، كلما أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق
كل رجل منكم بابه ، وانجحر انجحار الضبة في جحرها ، والضبع في وجارها .
الذليل والله من نصرتموه ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل .
إنكم والله لكثير في الباحات ، قليل تحت الرايات ، وإني لعالم بما
يصلحكم ، ويقيم أودكم ، ولكني والله لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي .
أضرع الله خدود كم ، وأتعس جدودكم ! لا تعرفون الحق كمعرفتكم
الباطل ، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق !
* * *
الشرح :
البكار : جمع بكر ، وهو الفتى من الإبل . والعمدة : التي قد انشدخت أسنمتها
من داخل وظاهرها صحيح ، وذلك لكثرة ركوبها .
والثياب المتداعية : الأسمال التي قد أخلقت ، وإنما سميت متداعية ، لان بعضها يتخرق
فيدعو بعضها إلى مثل حاله .
وحيصت : خيطت ، والحوص : الخياطة . وتهتكت : تخرقت .
شرح نهج البلاغة — صفحة 102
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٢