تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
سرا أو علانية ؟ قال : اختر لنفسك ، أيهما شئت ، قال : لا بل علانية ، قال : فانطق ، قال : إني خرجت من أهلي مستبصرا في الحق الذي نحن عليه ، لا أشك في ضلالة هؤلاء القوم ، وأنهم على الباطل ، فلم أزل على ذلك مستبصرا ، حتى ليلتي هذه ، فإني رأيت في منامي مناديا تقدم ، فأذن وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونادى ( 1 ) بالصلاة ، ونادى مناديهم مثل ذلك ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلينا صلاة واحدة ، وتلونا كتابا واحدا ، ودعونا دعوة واحدة ، فأدركني الشك في ليلتي هذه فبت بليلة لا يعلمها إلا الله تعالى ، حتى أصبحت ، فأتيت أمير المؤمنين ، فذكرت ذلك له فقال : هل لقيت عمار بن ياسر ! قلت : لا ، قال : فالقه ، فانظر ماذا يقول لك عمار ، فاتبعه ، فجئتك لذلك ، فقال عمار : تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة ( 2 ) لي ! فإنها راية عمرو ابن العاص ، قاتلتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ، وهذه الرابعة فما هي بخيرهن ، ولا أبرهن ، بل هي شرهن وأفجرهن . أشهدت بدرا وأحدا ويوم ( 3 ) حنين ، أو شهدها أب لك فيخبرك عنها ؟ قال : لا ، قال : فإن مراكزنا اليوم على مراكز رايات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ، ويوم أحد ويوم حنين ، وإن مراكز رايات هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب ، فهل ترى هذا العسكر ومن فيه ! والله لوددت أن جميع من فيه ممن أقبل مع معاوية يريد قتالنا ، مفارقا للذي نحن عليه ، كانوا خلقا واحدا ، فقطعته وذبحته . والله لدماؤهم جميعا أحل من دم عصفور ، أفترى دم عصفور حراما ؟ قال : لا بل حلال ، قال : فإنهم حلال كذلك ، أتراني بينت لك ؟ قال : قد بينت لي ، قال : فاختر أي ذلك أحببت .
هامش
( 1 ) صفين : ( فنادى ) ( 2 ) صفين : ( المقابلتي ) . ( 3 ) صفين : ( وخيلنا ) .