ويمكن أن يقال : الظل أعم من الفئ ، لان الفئ لا يكون إلا بعد الزوال ، وكل
فئ ظل ، وليس كل ظل فيئا ، فلما كان فيهما تغاير معنوي بهذا الاعتبار صحت الإضافة .
والسابغ : التام . وقلص ، أي انقبض .
وقوله عليه السلام : ( بينا تراه ) ، أصل ( بينا ) ( بين ) ، فأشبعت الفتحة ، فصارت
( بينا ) على وزن ( فعلى ) ثم تقول ( بينما ) فتزيد ( ما ) ، والمعنى واحد ، تقول بينا
نحن نرقبه أتانا ، أي بين أوقات رقبتنا إياه أتانا ، والجمل تضاف إليها أسماء الزمان ،
كقولك : أتيتك زمن الحجاج أمير ، ثم حذفت المضاف الذي هو ( أوقات ) وولى الظرف
الذي هو بين الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليه ، كقوله ( واسأل القرية ) ( 1 ) .
وكان الأصمعي يخفض ب ( بينا ) إذا صلح في موضعه ( بين ) ، وينشد بيت
أبى ذؤيب بالجر :
بينا تعنقه الكماة وروغه * يوما أتيح له جرئ سلفع ( 2 )
وغيره يرفع ما بعد ( بينا ) و ( بينما ) على الابتداء والخبر ، وينشد هذا البيت
على الرفع .
وهذا المعنى متداول ، قال الشاعر :
ألا إنما الدنيا كظل غمامة * أظلت يسيرا ثم خفت فولت
وقال آخر :
ظل الغمام ، وأحلام المنام ، فما * تدوم يوما لمخلوق على حال
هامش
( 1 ) سورة يوسف 82 .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 : 18 . السلفع : الجرئ الصدر .