العلاء ، فتهانف ( 1 ) به عبيد الله ( 2 ) وقال : صحفت ولؤمت ، إنما هو ( في سرب العلاء ) ، ولوددت
أنه كان ممن شرب ( 3 ) النبيذ ، فلما أقيم عروة بين يديه ، قال : لم جهزت ( 4 ) أخاك على ؟ يعنى
أبا بلال ، فقال : والله لقد كنت به ضنينا ، وكان لي عزا ، ولقد أردت له ما أريد لنفسي ،
فعزم عزما فمضى عليه ، وما أحب لنفسي إلا المقام وترك الخروج ، فقال له : أفأنت على رأيه ؟
قال : كلنا نعبد ربا واحدا ، قال : أما والله لأمثلن بك ، قال : اختر لنفسك من القصاص
ما شئت ، فأمر به فقطعوا يديه ورجليه ، ثم قال له : كيف ترى ؟ قال أفسدت على دنياي ،
وأفسدت عليك آخرتك ، فأمر به فصلب على باب داره ( 5 ) .
[ أبو الوازع الراسبي ]
قال أبو العباس : وكان أبو الوازع الراسبي من مجتهدي الخوارج ونساكها ، وكان
يذم نفسه ويلومها على القعود ، وكان شاعرا ، وكان يفعل ذلك بأصحابه ، فأتى نافع بن
الأزرق وهو في جماعة من أصحابه ، يصف لهم جور السلطان وفساد العامة ، وكان نافع
ذا لسان عضب واحتجاج وصبر على المنازعة ، فأتاه أبو الوازع ، فقال له : يا نافع ، إنك
هامش
( 1 ) قال المبرد : فتهانف ، حقيقته تضاحك به هزء وسخرية ، قال عمر بن ربيعة :
فتهانفن وقد قلن لها * حسن في كل عين من تود
( 2 ) في الكامل بعدها : ( وكان كثر المحاورة ، عاشقا للكلام الجيد ، مستحسنا للصواب منه ، لا يزال
يبحث عن عذره ، فإذا سمع الكلمة الجيدة عرج عليها . ويروى أنه قال في عقب مقتل الحسين بن علي عليه السلام لزينب بنت على رحمها الله ، وكانت أسن من حمل إليه منهن ، وقد كلمته فأصحت وأبلغت ، وأخذت
من الحجة حاجتها ، فقال لها : إن تكوني بلغت من الحجة حاجتك فقد كان أبوك خطيبا شاعرا ، فقالت :
ما للنساء والشعر ، وكان هذا ألكن برتضح لغة فارسية ، وقال لرجل مرة واتهمه برأي الخوارج :
أهروري منذ اليوم ) .
( 3 ) الكامل : ( ممن يشرب النبيذ )
( 4 ) العبارة في الكامل : ( فلما أقيم عروة بين أدية بين يديه ، حاوره ، وقد اختلف الناس في خبره ،
وأصحه عندنا أنه قال له : جهزت أخاك على ) .
( 5 ) الكامل 592 - 593