فيكني بشتم علي عليه السلام عنه . أما إنه قد تخطت المنية منكم من امتد عمره ، وسمع
قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ،
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ، فعاد ابن الزبير إلى خطبته ، وقال : عذرت
بنى الفواطم يتكلمون ، فما بال ابن أم حنيفة ! فقال محمد : يا بن أم رومان ( 1 ) ، وما لي
لا أتكلم ! وهل فاتني من الفواطم إلا واحدة ! ولم يفتني فخرها ، لأنها أم أخوى أنا ابن
فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم ، جدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا ابن فاطمة بنت
أسد بن هاشم ، كافلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقائمة مقام أمه ، أما والله لولا
خديجة بنت خويلد ما تركت في بنى أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته ! ثم قام فانصرف .
* * *
[ فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم على ]
وذكر شيخنا أبو جعفر ( 2 ) الإسكافي رحمه الله تعالى - وكان من المتحققين بموالاة
علي عليه السلام ، والمبالغين في تفضيله ، وإن كان القول بالتفضيل عاما شائعا في البغداديين
من أصحابنا كافة ، إلا أن أبا جعفر أشدهم في ذلك قولا ، وأخلصهم فيه اعتقادا - أن معاوية
وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام ، تقتضي
الطعن فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ،
منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير .
روى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه ، قال : حدثتني عائشة قالت : كنت عند
هامش
( 1 ) كذا في ا ، ب وفي ج : ( قتيلة ) .
( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن عبد الله الإسكافي ، من متكلمي المعتزلة وأحد أئمتهم ، وإليه تنسب الطائفة
الإسكافية منهم ، وهو بغدادي أصله من سمرقند ، قال ابن النديم : كان عجيب الشأن في العلم والذكاء
والصيانة ونبل الهمة والنزاهة ، بلغ في مقدار عمرد ما لم يبلغه أحد ، وكان المعتصم يعظمه . وله مناظرات مع
الكرابيسي وغيره . توفى سنة 240 ، لسان الميزان 5 : 221