( 53 )
ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة :
الأصل :
فتداكوا على تداك الإبل الهيم يوم وردها ، وقد أرسلها راعيها ، وخلعت
مثانيها ، حتى ظننت أنهم قاتلي ، أو بعضهم قاتل بعض لدى . وقد قلبت هذا الامر
بطنه وظهره حتى منعني النوم ، فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاء
به محمد صلى الله عليه وسلم ، فكانت معالجة القتال أهون على من معالجة العقاب ،
وموتات الدنيا أهون على موتات الآخرة .
الشرح :
تداكوا : ازدحموا . واليهم : العطاش . ويوم وردها : يوم شربها الماء . والمثاني :
الحبال ، جمع مثناة ومثناة بالفتح والكسر ، وهو الحبل .
وجهاد البغاة واجب على الامام ، إذا وجد أنصارا ، فإذا أخل بذلك أخل بواجب ،
واستحق العقاب .
فإن قيل : إنه عليه السلام قال : ( لم يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمد صلى
الله عليه وسلم ) ، فكيف يكون تارك الواجب جاحدا لما جاء به النبي صلى الله
عليه وآله !
قيل : إنه في حكم الجاحد ، لأنه مخالف وعاص ، لا سيما على مذهبنا في أن تارك
الواجب يخلد في النار وإن لم يجحد النبوة
شرح نهج البلاغة — صفحة 6
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦