الأمصار ، ويعتبر في وجوبها النصاب ، وبه قال مالك والثوري ، إلا أن مالكا
لم يعتبر الإقامة .
وقال الشافعي : الأضحية سنة مؤكدة ، وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد .
واختلفوا في العمياء ، هل تجزئ أم لا ؟ فأكثر الفقهاء على أنها لا تجزئ ، وكلام
أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الفصل يقتضى ذلك ، لأنه قال : إذا سلمت العين سلمت
الأضحية ، فيقتضى أنه إذا لم تسلم العين لم تسلم الأضحية . ومعنى انتفاء سلامة الأضحية
انتفاء أجزائها .
وحكى عن بعض أهل الظاهر أنه قال : تجزئ العمياء .
وقال محمد بن النعمان المعروف بالمفيد رضى الله تعالى عنه ، أحد فقهاء الشيعة في كتابه
المعروف ، ، بالمقنعة ، ، : إن الصادق عليه السلام سئل عن الرجل يهدى الهدى أو الأضحية
وهي سمينة ، فيصيبها مرض ، أو تفقأ عينها أو تنكسر ، فتبلغ يوم النحر وهي حية ، أتجزئ
عنه ؟ فقال : نعم .
فأما الاذن ، فقال أحمد : لا يجوز التضحية بمقطوعة الاذن ، وكلام أمير المؤمنين عليه
السلام يقتضى ذلك . وقال سائر الفقهاء : تجزئ إلا أنه مكروه .
وأما العضباء ، فأكثر الفقهاء على أنها تجزئ ، إلا أنه مكروه ، وكلام أمير المؤمنين
عليه السلام يقتضى ذلك ، وكذلك الحكم في الجلحاء ، وهي التي لم يخلق لها قرن ،
والقصماء : وهي التي انكسر غلاف قرنها ، والشرفاء : وهي التي انثقبت أذنها من الكي ،
والخرقاء : وهي التي شقت أذنها طولا .
وقال مالك : إن كانت العضباء يخرج من قرنها دم لم تجزئ .
وقال أحمد والنخعي : لا تجوز التضحية بالعضباء .
شرح نهج البلاغة — صفحة 4
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤