نصل الكر عند ذاك بطعن * إن للموت عندنا ألوانا
قوله : ( ملكة ) ، أي تزويجا ونكاحا .
قال : ثم جال الناس جوله عند حملة حملها عليهم الخوارج ، فالتفت المهلب ، فقال
للمغيرة ابنه : ما فعل الأمين الذي كان معك ؟ قال : قتل وهرب الثقفي ، فقال ليزيد :
ما فعل عبيد بن أبي ربيعة ؟ قال : لم أره منذ كانت الجولة ، فقال الأمين الاخر للمغيرة : أنت
قتلت صاحبي ، فلما كان العشى رجع الثقفي ، فقال رجل من بنى عامر بن صعصعة :
ما زلت يا ثقفي تخطب بيننا * وتغمنا بوصية الحجاج
حتى إذا ما الموت أقبل زاخرا * وسقى لنا صرفا بغير مزاج
وليت يا ثقفي غير مناظر * تنساب بين أحزة وفجاج ( 1 )
ليست مقارعة الكماة لدى الوغى * شرب المدامة في إناء زجاج
فقال المهلب للأمين الاخر : ينبغي أن تتوجه مع ابني حبيب في ألف رجل ، حتى
تبيتوا عسكرهم فقال : ما تريد أيها الأمير إلا أن تقتلني كما فعلت بصاحبي ! فضحك
المهلب ، وقال : ذاك إليك . ولم يكن للقوم خنادق ، فكان كل حذرا من صاحبه ، غير
أن الطعام والعدة مع المهلب ، وهو في زهاء ثلاثين ألفا ، فلما أصبح أشرف على واد فإذا
هو برجل معه رمح مكسور مخضوب بالدم ، وهو ينشد :
وإني لأعفي ذا الخمار وصنعتي * إذا راح أطواء بنى الأصاغر ( 2 )
هامش
( 1 ) قال المبرد . ( قوله : بين أحزة ) ، هو جمع حزيز ، وهو متن ينقاد من الأرض ويغلظ ،
والفجاج : الطرق ، واحدها فج .
( 2 ) قال المبرد : ( قوله : ( ذو الخمار ) ، يعنى فرسا ، وكان ذو الخمار فرس مالك بن نويرة ، قال
جرير يهجو الفرزدق :
بيربوع فخرت وآل سعد * فلا مجدي بلغت ولا افتخاري
بيربوع فوارس كل يوم * يوارى شمسه رهج الغبار
عتيبة والأحمير وابن عمرو * وعتاب وفارس ذي الخمار
وقوله : ( أطواء ، يقال : رجل طوى البطن ، أي منطو ، يخبر أنه كان يؤثر فرسه على ولده فيشبعه
وهم جياع ، وذلك قوله :
* أخادعهم عنه ليغبق دونهم *
والغبوق : شرب آخر النهار ، وهو شئ تفتخر به العرب ) ، واللهنه : الطعم الذي يتعلل به قبل
الغداء ، وفي الكامل :
جزاني دوائي ذو الخمار وصنعتي * إذا بات أطواء بنى الأصاغر
قال المرصفي : دوائي ، بالكسر ، مصدر دوى الفرس مداواة : سقاه اللبن ، وصنعته الفرس : حسن
القيام عليه .