فلم يهدمها . فواقعه وجه المهلب فهزمه ، فنفاه إلى كرمان ، وأتبعه المغيرة ابنه ، وقد
كان دفع إليه سيفا وجه به الحجاج إلى المهلب ، وأقسم عليه أن يتقلده ، فدفعه إلى المغيرة
بعد ما تقلده ، فرجع به المغيرة إليه وقد دماه ، فسر المهلب ، وقال : ما يسرني أن يكون
كنت دفعته إلى غيرك من ولدى ، وقال له : اكفني جباية خراج هاتين الكورتين ،
وضم إليه الرقاد ، فجعلا يجبيان ، ولا يعطيان الجند شيئا ، ففي ذلك يقول رجل من بنى
تميم في كلمة له :
ولو علم ابن يوسف ما نلاقي * من الآفات والكرب الشداد
لفاضت عينه جزعا علينا * وأصلح ما استطاع من الفساد
ألا قل للأمير جزيت خيرا * أرحنا من مغيرة والرقاد
فما رزق الجنود بهم قفيزا * وقد ساست مطامير الحصاد ( 1 )
أي وقع فيها السوس ( 2 ) .
قال : ثم حاربهم المهلب بالسيرجان ( 3 ) حتى نفاهم عنها إلى جيرفت ( 4 ) واتبعهم
ونزل قريبا منهم .
* * *
ثم اختلفت كلمة الخوارج ، وكان سبب ذلك أن عبيدة بن هلال اتهم بامرأة رجل
نجار ، رأوه يدخل مرارا إليها بغير إذن ، فأتى قطريا فذكروا ذلك له ، فقال لهم : إن عبيدة
من الدين بحيث علمتم ، ومن الجهاد بحيث رأيتم ، فقالوا : إنا لا نقار على الفاحشة ، فقال :
هامش
( 1 ) المطامير : جمع مطمورة ، وهي حفرة تحت الأرض يوسع أسفلها ، تخبأ فيها الحبوب .
( 2 ) يقال : ساس الطعام وأساس ، إذا وقع فيه السوس .
( 3 ) السيرجان ، بكسر السين وسكون الياء وفتح الراء : مدينة بين كرمان وفارس .
( 4 ) جيرفت ، بكسر فسكون ففتح راء وسكون فاء : مدينة بكرمان .