أو أن يعلمك المهلب غزوة * وترى جبالا قد دنت لجبال
قال : وكان بدر بن الهذيل من أصحاب المهلب شجاعا ، وكان لحانة ، كان إذا أحس
بالخوارج ينادى : ( يا خيل الله اركبي ) ، وإليه يشير القائل :
وإذا طلبت إلى المهلب حاجة * عرضت توابع دونه وعبيد ( 1 )
العبد كردس وبدر مثله * وعلاج باب الأحمرين شديد ( 2 )
قال : وكان بشر بن المغيرة بن أبي صفرة أبلى يومئذ بلاء حسنا عرف مكانه فيه ،
وكانت بينه وبين المهلب جفوة ، فقال لبنيه : يا بنى عم ، إني قد قصرت عن شكاة
العاتب ( 3 ) ، وجاوزت شكاة المستعتب ( 4 ) ، حتى كأني لا موصول ولا محروم ، فاجعلوا
لي فرجة أعيش بها ، وهبوني امرأ رجوتم نصره ، أو خفتم لسانه . فرجعوا له ووصلوه ،
وكلموا فيه المهلب ، فوصله .
وولى الحجاج كردما فارس ، ووجهه إليها والحرب قائمة ، فقال رجل من أصحاب المهلب :
ولو رآها كردم لكردما * كردمة العير أحس الضيغما ( 5 )
فكتب المهلب إلى الحجاج يسأله أن يتجافى له عن إصطخر ودار أبجرد لأرزاق
الجند ، ففعل . وقد كان قطري هدم مدينة إصطخر ، لان أهلها كانوا يكاتبون المهلب
بأخباره ، وأراد مثل ذلك بمدينة فسا ، فاشتراها منه آزاذ مرد بن الهربذ بمائة ألف درهم
هامش
( 1 ) قال المبرد : توابع ، أراد به الرجال ، فجاز في الشعر ، وإنما رده إلى أصله للضرورة ، وما كان
من النعوت على ( فاعل ) مجمعه ( فاعلون ) ، لئلا يلتبس بجمع ( فاعلة ، التي هي نعت ) .
( 2 ) قال المبرد : كردوس : رجل من الأزد ، وكان حاجب المهلب . وقوله : ( وعلاج باب الأحمرين
شديد ) ، العرب تسمى العجم الحمراء .
( 3 ) العاتب : الساخط .
( 4 ) المستعتب : الطالب الرضا .
( 5 ) في الكامل : ( الضيغم : الأسد ، والكردمة : النفوز ) .