تميم أيضا : فرجع البراء بن قبيصة إلى الحجاج فقال له : مهيم ؟ ( 1 ) قال : رأيت أيها الأمير
قوما لا يعين عليهم إلا الله .
وكتب المهلب جواب الحجاج : إني منتظر بهم إحدى ثلاث : موتا ذريعا ، ( 2 )
أو جوعا مضرا ، أو اختلافا من أهوائهم .
وكان المهلب لا يتكل في الحراسة على أحد ، كان يتولى ذلك بنفسه ، ويستعين عليه
بولده ، وبمن يحل محلهم في الثقة عنده .
قال أبو حرملة العبدي يهجو المهلب ، وكان في عسكره :
عدمتك يا مهلب من أمير * أما تندى يمينك للفقير !
بدولاب أضعت دماء قومي * وطرت على مواشكة درور ( 3 )
فقال له المهلب : ويحك ! والله إني لأقيكم بنفسي وولدي ، قال : جعلني الله فداء
الأمير ! فذاك الذي نكره منك ، ما كلنا يحب الموت . قال : ويحك ! وهل عنه من
محيص ! قال لا ، ولكنا نكره التعجيل ، وأنت تقدم عليه إقداما ، قال المهلب : ويلك !
أما سمعت قول الكلحبة اليربوعي :
فقلت لكاس ألجميها فإنما * نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا . ( 4 )
هامش
( 1 ) مهيم ، كلمة استفهام معناها : ما الخبر وما الامر ؟ وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
رأى عبد الرحمن بن عوف ، وعليه درع خلق ، فقال : مهيم ؟ فقال : تزوجت يا رسول الله . وفي الكامل :
( مه ) وهي بمعنى الاستفهام أيضا .
( 2 ) ذريع : سريع .
( 3 ) قال المبرد : قوله : ( مواشكة ) ، يريد سريعة ، ويقال : نحن على وشك رحيل . ويقال :
ذميل مواشك ، إذا كان سريعا ، قال ذو الرمة :
إذا ما رمينا رمية في مفازة * عراقيبها بالشيظمي المواشك
و ( درور ) فعول ، من در الشئ ، إذا تتابع .
( 4 ) كأس : اسم بنته ، والعرب لا تثق بأحد في خيلها إلا بأولادها ونسائها . والكثيب ، القطعة
المستطيلة من الرمل ، محدودبة . وزرود : موضع . والفزع : هنا الإغاثة وهو من الأضداد .
وقبل هذا البيت :
ونادى منادى الحي أن قد أتيتم * وقد شربت ماء المزادة أجمعا
وهما من قصيدة مفضلية وفيها :
أمرتكم أمري بمنعرج اللوى * ولا أمر للمعصي إلا مضيعا
إذا المرء لم يغش الكريهة أو شكت * حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا