وقال رجل منهم لجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف :
تركت أصحابكم تدمى نحورهم * وجئت تسعى إلينا خضفة الجمل . ( 1 )
فلام المهلب ( 2 ) أهل البصرة ، وقال بئسما قلتم ، والله ما فروا ولا جبنوا ، ولكنهم خالفوا
أميرهم ، أفلا تذكرون فراركم بدولاب عنى ، وفراركم بدارس ( 3 ) عن عثمان ( 4 ) !
* * *
ووجه الحجاج البراء بن قبيصة إلى المهلب يستحثه في مناجزة القوم ، وكتب إليه : إنك
تحب بقاءهم لتأكل بهم ، فقال المهلب لأصحابه : حركوهم ، فخرج فرسان من أصحابه ،
فخرج إليهم من الخوارج جمع كثير ، فاقتتلوا إلى الليل : فقال لهم الخوارج : ويلكم ! أما
تملون ! فقالوا : لا ، حتى تملوا ، فقالوا : فمن أنتم ؟ قالوا : تميم ، فقالت الخوارج : ونحن تميم
أيضا ، فلما أمسوا افترقوا ، فلما كان الغد خرج عشرة من أصحاب المهلب ، وخرج إليهم
من الخوارج عشرة ، واحتفر كل واحد منهم حفيرة ، وأثبت قدميه فيها ، كلما قتل
رجل جاء رجل من أصحابه فاجتره وقام ( 5 ) مكانه حتى أعتموا ( 6 ) ، فقال لهم الخوارج :
ارجعوا ، فقالوا : بل ارجعوا أنتم ، قالوا لهم : ويلكم من أنتم ! قالوا : تميم ، قالوا : ونحن
هامش
( 1 ) في الكامل : ( تركت أصحابنا ) ، وفيه : قوله : ( خضفة الجمل ، يريد ضرطة الجمل ، يقال :
خضف البعير ، وأنشدني الرياشي لأعرابي يذم رجلا اتخذ وليمة :
إنا وجدنا خلفا بئس الخلف * أغلق عنا بابه ثم حلف
لا يدخل البواب إلا من عرف * عبدا إذا ما ناء بالحمل خضف
( 2 ) في الكامل : ( فلامهم ) .
( 3 ) في الأصول : ( بفارس ) ، وما أثبته عن الكامل . ودارس . موضع ذكره البكري وقال :
إنه في ناحية مسرقان . ومسرقان : قرية من أعمال البصرة .
( 4 ) هو عثمان بن قطن بن عبيد الله ، أحد بنى الحارث بن كعب ، وكان الحجاج بعثه إلى شبيب ، فانهزم
أصحابه عنه ، وقاتل حتى قتل .
( 5 ) الكامل : ( ووقف ) .
( 6 ) أعتموا : صاروا في العتمة ، وهي ثلث الليل الأول بعد مغيب الشفق .