رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي يوم خيبر : لان يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك
مما طلعت عليه الشمس .
* * *
قال نصر بن مزاحم : حدثنا ( 1 ) محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال : فبعث علي عليه
السلام إلى معاوية بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري ، وسعيد بن قيس الهمداني وشبث
بن الربعي التميمي ، فقال : ائتوا هذا الرجل ، فادعوه [ إلى الله عز وجل ، و ] ( 2 ) إلى
الطاعة والجماعة ، وإلى اتباع أمر الله سبحانه . فقال له شبث : يا أمير المؤمنين ، ألا تطمعه
في سلطان توليه إياه ، ومنزلة يكون له بها أثرة عندك إن هو بايعك ؟ فقال : ائتوه الان
والقوه واحتجوا عليه ، وانظروا ما رأيه في هذا ( 3 ) .
فأتوه فدخلوا عليه ، فحمد أبو عمرو بن محصن الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد يا معاوية
فإن الدنيا عنك زائلة ، وإنك راجع إلى الآخرة ، وإن الله مجازيك بعملك ومحاسبك
بما قدمت يداك ، وإنني أنشدك الله ألا تفرق جماعة هذه الأمة ، وألا تسفك دماءها
بينها . فقطع معاوية عليه الكلام وقال : فهلا أوصيت صاحبك ! فقال : سبحان
الله ! إن صاحبي لا يوصى ، إن صاحبي ليس مثلك ، صاحبي أحق الناس بهذا الامر في
الفضل والدين والسابقة في الاسلام والقرابة من الرسول . قال معاوية : فتقول ماذا ؟ قال :
أدعوك إلى تقوى ربك ، وإجابة ابن عمك إلى ما يدعوك إليه من الحق ، فإنه أسلم لك
في دينك ، وخير لك في عاقبة أمرك . قال : ويطل دم عثمان ! لا والرحمن لا أفعل
ذلك أبدا .
هامش
( 1 ) صفين 209 وما بعدها
( 2 ) تكملة من صفين .
( 3 ) صفين : ( وانظروا ما رأيه - وهذا في شهر ربيع الاخر - فأتوه ) .