قال نصر : فاستحثه ( 1 ) جرير بالبيعة ، فقال : يا جرير ، إنها ليست بخلسة ، وإنه
أمر له ما بعده ، فأبلعني ريقي [ حتى أنظر ] ( 2 ) ، ودعا ثقاته ( 3 ) ، فأشار عليه أخوه بعمرو
بن العاص ، وقال له : إنه من قد عرفت ، وقد اعتزل عثمان في حياته ، وهو لأمرك
أشد اعتزالا إلا أن يثمن له دينه .
وقد ذكرنا فيما تقدم خبر استدعائه عمرا ، وما شرط له من ولاية مصر ، واستقدامه
شرحبيل بن السمط رئيس اليمنية وشيخها والمقدم عليها ، وتدسيس الرجال إليه يغرونه
بعلي عليه السلام ، ويشهدون عنده أنه قتل عثمان ، حتى ملئوا صدره وقلبه حقدا وترة
وإحنة على علي عليه السلام وأصحابه بما لا حاجة إلى إعادته ( 4 ) .
* * *
قال نصر : فحدثني محمد بن عبيد الله عن الجرجاني ، قال :
( 5 ) جاء شرحبيل إلى حصين بن نمير ، فقال : ابعث إلى جرير فليأتنا ، فبعث حصين
بن نمير إلى جرير : أن زرنا فعندنا شرحبيل ، فاجتمعا عند حصين ، فتكلم شرحبيل ،
هامش
( 1 ) وقعة صفين 249
( 2 ) من كتاب وقعة صفين
( 3 - 3 ) وقعة صفين : ( فقال له عتبة بن أبي سفيان - وكان نظيره - : اجتمعن على هذا الامر بعمرو
ابن العاس ، وأثمن له بدينه ، فإنه من قد عرفت ، وقد اعتزل أمر عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد
اعتزالا إلا أن يرى فرصة ) .
( 4 ) الجزء الثاني في ص 61 وما بعدها .
( 5 ) صدر هذا الخبر كما ورد في كتاب وقعة صفين 52 : ( لما قدم شرحبيل على معاوية تلقاه الناس
فأعظموه ، ودخل على معاوية ، فتكلم معاوية فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا شرحبيل ، إن جرير بن
عبد الله يدعونا إلى بيعة على ، وعلى خير الناس لولا أنه قتل عثمان بن عفان ، وقد حبست نفسي عليك ،
وإنما أنا رجل من أهل الشام ، أرضى ما رضوا ، وأكره ما كرهوا ، فقال شرحبيل : أخرج فأنظر ،
فخرج فلقيه هؤلاء النفر الموطئون له ، فكلهم يخبره بأن عليا قتل عثمان بن عفان . فخرج مغضبا إلى معاوية
فقال : يا معاوية ، أبى الناس إلا أن عليا قتل عثمان ، ووالله لئن بايعت لنخرجنك من الشام أو لنقتلنك .
قال معاوية : ما كنت لأخالف عليكم ، وما أنا إلا رجل أهل الشام . قال : فرد هذا الرجل إلى صاحبه إذا
قال ، فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق ، وأن الشام كله مع شرحبيل ،
فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير . . . ) ، وقد نقله المؤلف مختصرا فيما سبق في الجزء الثاني ص 52 - 53 .