( 436 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله ، ومن شكاها إلى
كافر فكأنما شكا الله .
الشرح :
قد تقدم القول في شكوى الحال وكراهيتها ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام
يدل على إنه لا يكره شكوى الحال إلى المؤمن ، ويكرهها إلى غير المؤمن ، وهذا
مذهب ديني غير المذهب العرفي .
وأكثر مذاهبه ومقاصده عليه السلام في كلامه ينحو فيها نحو الدين والورع والاسلام ،
وكأنه يجعل الشكوى إلى المؤمن كالشكوى إلى الخالق سبحانه ، لأنه لا يشكو إلى المؤمن
إلا وقد خلت شكواه من التسخط والتأفف ، ولا يشكو إلى الكافر إلا وقد شاب
شكواه بالاستزادة والتضجر ، فافترقت الحال في الموضعين .
فأما المذهب المشهور في العرف والعادة فاستهجان الشكوى على الاطلاق
لأنها دليل على ضعف النفس وخذلانها ، وقلة الصبر على حوادث الدهر ، وذلك
عندهم غير محمود .
شرح نهج البلاغة — صفحة 72
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٢