تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعا ، وبازلها ( 1 ) بكرا ، ثم فتح الله عليها الفتوح ، فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ( 2 ) ، فحسن في عيونها من الاسلام ما كان سمجا ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا ، وقالت : لولا إنه حق لما كان كذا ، ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الامراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف . وما عسى أن يكون الولد لو كان ! إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقربني بما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ، أفتراه لو كان له ولد هل كان يفعل ما فعلت ! وكذاك لم يكن يقرب ما قربت ، ثم لم يكن عند قريش والعرب سببا للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة . اللهم إنك تعلم إني لم أرد الامرة ، ولا علو الملك والرياسة ، وإنما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها ، والمضي على منهاج نبيك ، وإرشاد الضال إلى أنوار هدايتك . 415 - البر ما سكنت إليه نفسك ، واطمأن إليه قلبك ، والاثم ما جال في نفسك وتردد في صدرك . 416 - الزكاة نقص في الصورة ، وزيادة في المعنى . 417 - ليس الصوم الامساك عن المأكل والمشرب ، الصوم الامساك عن كل ما يكرهه الله سبحانه .
هامش
( 1 ) البازل : الذي فطرنا به . ( 2 ) المخمصة : الجوع .
شرح نهج البلاغة — صفحة 299 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم