ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعا ، وبازلها ( 1 ) بكرا ، ثم فتح الله عليها
الفتوح ، فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ( 2 ) ، فحسن في عيونها من
الاسلام ما كان سمجا ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطربا ، وقالت :
لولا إنه حق لما كان كذا ، ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير
الامراء القائمين بها ، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن
خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب ،
ومضت السنون والأحقاب بما فيها ، ومات كثير ممن يعرف ، ونشأ كثير ممن لا يعرف .
وما عسى أن يكون الولد لو كان ! إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقربني
بما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة ، بل للجهاد والنصيحة ، أفتراه لو كان له ولد هل
كان يفعل ما فعلت ! وكذاك لم يكن يقرب ما قربت ، ثم لم يكن عند قريش والعرب سببا
للحظوة والمنزلة ، بل للحرمان والجفوة . اللهم إنك تعلم إني لم أرد الامرة ، ولا علو
الملك والرياسة ، وإنما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في
مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها ، والمضي على منهاج نبيك ، وإرشاد الضال
إلى أنوار هدايتك .
415 - البر ما سكنت إليه نفسك ، واطمأن إليه قلبك ، والاثم ما جال في نفسك
وتردد في صدرك .
416 - الزكاة نقص في الصورة ، وزيادة في المعنى .
417 - ليس الصوم الامساك عن المأكل والمشرب ، الصوم الامساك عن كل
ما يكرهه الله سبحانه .
هامش
( 1 ) البازل : الذي فطرنا به .
( 2 ) المخمصة : الجوع .