معنا وأعطنا أحد جمليك - وكان ينضح على جملين له - فقال جعفر متمثلا :
إخوتي لا تبعدوا أبدا * وبلى والله قد بعدوا .
فقال عبد الله - وتطير منها : بفيك التراب ! فخرجوا جميعا حتى قدموا مكة ، قال
الزبير : فأما الحسين عليه السلام فإنه خرج من مكة يوم التروية يطلب الكوفة
والعراق ، وقد كان قال لعبد الله بن الزبير : قد أتتني بيعة أربعين ألفا يحلفون
لي بالطلاق والعتاق من أهل العراق ، فقال : أتخرج إلى قوم قتلوا أباك وخذلوا أخاك ،
قال : وبعض الناس يزعم أن ( 1 ) عبد الله بن عباس هو الذي قال للحسين ذلك .
قال الزبير : وقال هشام بن عروة : كان أول ما أفصح به عمى عبد الله وهو صغير :
السيف ، فكان لا يضعه من فيه ، وكان أبوه الزبير إذا سمع منه ذلك يقول : أما والله
ليكونن لك منه يوم ويوم وأيام !
فأما خبر مقتل عبد الله بن الزبير فنحن نورده من تاريخ أبى جعفر محمد بن
جرير الطبري رحمه الله . قال أبو جعفر : حصر ( 1 ) الحجاج عبد الله بن الزبير ثمانية أشهر ،
فروى إسحاق بن يحيى عن يوسف بن ماهك ، قال : رأيت منجنيق أهل الشام يرمى به ،
فرعدت السماء وبرقت ، وعلا صوت الرعد على صوت المنجنيق ، فأعظم أهل الشام
ما سمعوه ، فأمسكوا أيديهم ، فرفع الحجاج بركة قبائه ، فغرزها في منطقته ، ورفع
حجر المنجنيق فوضعه فيه ، ثم قال : ارموا ، ورمى معهم ، قال : ثم أصبحوا فجاءت
هامش
( 1 ) كذا في د ، وفى ب : ( ابن ) تصحيف .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 844 ، وما بعدها ( طبعة أوروبا ) ، مع تصرف واختصار .
( 3 ) بركة قبائه : مقدمه .