عليكم فانصروا الله فإن نصره حرز من الهلكات حريز ، " ولينصرن الله من ينصره
إن الله لقوي عزيز " ( 1 ) .
هذا آخر خطبة ابن نباتة ، فانظر إليها وإلى خطبته ع بعين الانصاف ، تجدها
بالنسبة إليها كمخنث بالنسبة إلى فحل ، أو كسيف من رصاص بالإضافة إلى سيف من حديد
وانظر ما عليها من أثر التوليد وشين التكلف وفجاجة كثير من الألفاظ ، ألا ترى
إلى فجاجة قوله : " كأن أسماعكم تمج ودائع الوعظ وكأن قلوبكم بها استكبار عن الحفظ " !
وكذلك ليس يخفى نزول قوله : " تندون من عدوكم نديد الإبل ، وتدرعون له مدارع
العجز والفشل " .
وفيها كثير من هذا الجنس ، إذا تأمله الخبير عرفه ، ومع هذا فهي مسروقة من
كلام أمير المؤمنين ع ، ألا ترى أن قوله ع : " أما بعد فإن الجهاد
باب من أبواب الجنة " ، قد سرقه ابن نباتة ، فقال : " فإن الجهاد أثبت قواعد الايمان ،
وأوسع أبواب الرضوان ، وأرفع درجات الجنان " ! وقوله ع : " من اجتماع هؤلاء
على باطلهم وتفرقكم عن حقكم " ، سرقه أيضا ، فقال : " صرخ بهم الشيطان إلى باطله
فأجابوه ، وندبكم الرحمن إلى حقه فخالفتموه " . وقوله ع : " قد دعوتكم إلى قتال
هؤلاء القوم . . . " إلى آخره ، سرقه أيضا ، فقال : " كم تسمعون الذكر فلا تعون ، وتقرعون
بالزجر فلا تقلعون " ! وقوله ع " حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم
الأوطان " سرقه أيضا ، وقال : " وعدوكم يعمل في دياركم عمله ، ويبلغ بتخلفكم عن جهاده
أمله " . وأما باقي خطبة ابن نباتة فمسروق من خطب لأمير المؤمنين ع أخر ،
سيأتي ذكرها .
* * *
هامش
. ( 1 ) سورة الحج 40 .