حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عشيرته ، ولا يضركم تركه ،
إنما هو رجل واحد ، فتركوه . وجاءت أسلم فبايعت ، فقوى بهم جانب لابن أبي
بكر ، وبايعه الناس .
وفي كتب غريب الحديث في تتمة كلام عمر : فأيما رجل بايع رجلا بغير مشورة من
الناس فلا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا ( 1 ) قالوا : غرر تغريرا وتغرة ، كما قالوا : حلل
تحليلا وتحلة ، وعلل تعليلا وتعلة وانتصب ( تغرة ) هاهنا لأنه مفعول له ، ومعنى لكلام
أنه إذا بايع واحد لآخر بغتة عن غير شورى ، فلا يؤمر واحد منهما ، لأنهما قد غررا بأنفسهما
تغرة وعرضاهما لان تقتلا .
وروى جميع أصحاب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله ، لما توفى كان أبو بكر
في منزله ( 2 ) بالسنح ، فقام عمر بن الخطاب فقال : ما مات رسول الله صلى الله عليه ،
ولا يموت حتى يظهر دينه على الدين كله ، وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ممن
أرجف بموته ، لا أسمع رجلا يقول : مات رسول الله إلا ضربته بسيفي . فجاء أبو بكر
وكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : بأبي وأمي ! طبت حيا وميتا
والله لا يذيقك الله الموتتين أبدا ثم خرج والناس حول عمر ، وهو يقول لهم : إنه لم يمت ،
ويحلف ، فقال له : أيها الحالف ، على رسلك ! ثم قال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات
ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، قال الله تعالى ( انك ميت وانهم ميتون ) ، ( 3 ) وقال : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 4 ) قال عمر : فوالله
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 3 : 156 .
( 2 ) السنح ، بالضم ثم السكون : إحدى محال المدينة ، كان بها منزل أبي بكر ، وهي بني الحارث
ابن الخزرج بعوالي المدينة .
( 3 ) سورة الزمر 30 .
( 4 ) سورة آل عمران 144 .