مريضا ، فخطبهم ودعاهم إلى إعطائه الرياسة والخلافة ، فأجابوه ، ثم ترادوا الكلام فقالوا : فإن
أبى المهاجرون ، وقالوا : نحن أولياؤه وعترته ! فقال قوم من الأنصار : نقول منا أمير ومنكم
أمير فقال سعد : فهذا أول الوهن ! وسمع عمر الخبر فأتى منزل رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وفيه أبو بكر ، فأرسل إليه أن اخرج إلى ، فأرسل إني مشغول فأرسل إليه عمر أن
اخرج ، فقد حدث أمر لا بد أن تحضره ، فخرج فأعلمه الخبر ، فمضيا مسرعين نحوهم ،
ومعهما أبو عبيدة ، فتكلم أبو بكر ، فذكر قرب المهاجرين من رسول الله صلى الله عليه
وأنهم أولياؤه وعترته ، ثم قال : نحن الامراء وأنتم الوزراء ، لا نفتات عليكم بمشورة ، ولا
نقضي دونكم الأمور .
فقام الحباب بن المنذر بن الجموح ، فقال :
يا معشر الأنصار ، املكوا عليكم أمركم ، فان الناس في ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ
على خلافكم ، ولا يصدر أحد إلا عن رأيكم . أنتم أهل العزة والمنعة ، وأولو العدد
والكثرة ، وذوو البأس والنجدة ، وإنما ينظر الناس ما تصنعون ، فلا تختلفوا فتفسد عليكم
أموركم فإن لابن أبي
هؤلاء إلا ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير .
فقال عمر : هيهات ! لا يجتمع سيفان في غمد ، والله لا ترضى العرب أن تؤمركم
ونبيها من غيركم ، ولا تمتنع العرب أن تولى أمرها من كانت النبوة منهم ، من ينازعنا
سلطان محمد ، ونحن أولياؤه وعشيرته !
فقال الحباب بن المنذر :
يا معشر الأنصار ، املكوا أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا
بنصيبكم من هذا الامر ، فإن أبوا عليكم فأجلوهم من هذه البلاد ، فأنتم أحق بهذا الامر
منهم ، فإنه بأسيافكم دان الناس بهذا الدين ، أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجب ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 38
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٨