غير تردد ولا تدبر ، وهكذا كانت بيعة لابن أبي
بكر ، لان الامر لم يكن فيها شورى
بين المسلمين ، وإنما وقعت بغتة لم تمحص فيها الآراء ، ولم يتناظر فيها الرجال ، وكانت
كالشئ المستلب المنتهب ، وكان عمر يخاف أن يموت عن غير وصية أو يقتل قتلا فيبايع
أحد من المسلمين بغتة كبيعة لابن أبي
بكر ، فخطب بما خطب به ، وقال معتذرا : ألا إنه ليس
فيكم من تقطع إليه الأعناق كأبي بكر !
وأيضا قول المرتضى قد سبق من ظهور فضل غير لابن أبي
بكر ، وخوف الفتنة مثل
ما اتفق لأبي بكر ، فلا يستحق القتل ، فان لقائل أن يقول : إن عمر لم يخاطب بهذا
إلا أهل عصره وكان هو رحمه الله يذهب إلى أنه ليس فيهم كأبي بكر ، ولا من يحتمل له
أن يبايع فلتة ، كما احتمل ذلك لأبي بكر ، فإن اتفق أن يكون في عصر آخر بعد عصره
من يظهر فضله ، ويكون في زمانه كأبي بكر في زمانه ، فهو غير داخل في نهى
عمر وتحريمه .
واعلم ( 1 ) ان الشيعة لم تسلم لعمر أن بيعة لابن أبي
بكر كانت فلتة ، قال محمد بن
هانئ المغربي :
ولكن أمرا كان أبرم بينهم وإن قال قوم فلتة غير مبرم ( 2 )
وقال آخر :
زعموها فلتة فاجئة * لا ورب البيت والركن المشيد
إنما كانت أمورا نسجت * بينهم أسبابها نسج البرود
* * *
وروى أبو جعفر أيضا في ( 3 ) التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قبض
اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، وأخرجوا سعد بن عبادة ، ليولوه الخلافة ، وكان
هامش
( 1 ) ب : ( قلت ) .
( 2 ) ديوانه 689 ( طبع المعارف )
( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 207 وما بعدها مع اختصار وتصرف .