يخرج من عند علي ( ع ) ، فدخل واحد منهم على علي ( ع ) بالمسجد ، والناس
حوله ، فصاح : لا حكم إلا لله ولو كره المشركون ، فتلفت الناس ، فنادى : لا حكم إلا لله
ولو كره المتلفتون ، فرفع ( 1 ) علي ( ع ) : رأسه إليه ، فقال : لا حكم إلا لله ولو كره
أبو حسن . فقال علي ( ع ) : إن أبا الحسن لا يكره أن يكون الحكم لله ، ثم
قال : حكم الله أنتظر فيكم ، فقال له الناس : هلا ملت يا أمير المؤمنين على هؤلاء فأفنيتهم !
فقال : إنهم لا يفنون ، إنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء ، إلى يوم القيامة .
وروى أنس بن عياض المدني ، قال : حدثني جعفر بن محمد الصادق ( ع ) ،
عن أبيه عن جده أن عليا ( ع ) ، كان يوما يؤم الناس ، وهو يجهر بالقراءة ، فجهر
ابن الكواء من خلفه : ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت
ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 3 ) ، فلما جهر ابن الكواء وهو خلفه بها
سكت على ، فلما أنهاها ابن الكواء عاد علي ( ع ) ، فأتم قراءته ، فلما شرع علي ( ع )
في القراءة أعاد ابن الكواء الجهر بتلك الآية ، فسكت على ، فلم يزالا كذلك
يسكت هذا ، ويقرأ ذاك مرارا ، حتى قرأ علي ( ع ) : فاصبر إن وعد الله حق
ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ( 4 ) ، فسكت ابن الكواء ، وعاد ( ع )
إلى قراءته .
هامش
( 1 ) ب : ( فرجع ) ، وما أثبته عن ا ، ج
( 2 ) ب : ( لا يكره أن يكون الحكم إلا لله )
( 3 ) سورة الزمر 65
( 4 ) سورة الروم 60