وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فإنك إن سرت في هذه الساعة أصابك
وأصحابك أذى وضر شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفر ت وظهرت
وأصبت ما طلبت . فقال له علي ( ع ) : أتدري ما في بطن فرسي هذه : أذكر هو أم
أنثى ؟ قال : إن حسبت علمت ، فقال علي ( ع ) : من صدقك بهذا فقد كذب
بالقرآن ، قال الله تعالى : إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في
الأرحام . . ( 1 ) الآية ، ثم قال ( ع ) :
إن محمدا ( ص ) ما كان يدعى علم ما ادعيت علمه ، أتزعم أنك تهدى إلى الساعة
التي يصيب النفع من سار فيها ، وتصرف عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ! فمن
صدقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة بالله جل ذكره في صرف المكروه عنه . وينبغي
للموقن بأمرك أن يوليك الحمد دون الله جل جلاله ، لأنك بزعمك هديته إلى الساعة التي
يصيب النفع من سار فيها ، وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ، فمن آمن
بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ضدا وندا . اللهم لا طير إلا
طيرك ولا ضر إلا ضرك ، ولا إله غيرك . ثم قال : نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا
عنها . ثم أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس ، إياكم والتعلم للنجوم إلا ما يهتدى به في
ظلمات البر والبحر ، إنما المنجم كالكاهن ، والكاهن كالكافر ، والكافر في النار .
أما والله لئن بلغني أنك تعمل بالنجوم لأخلدنك السجن أبدا ما بقيت ، ولأحرمنك
العطاء ما كان لي من سلطان
ثم سار في الساعة التي نهاه عنها المنجم ، فظفر بأهل النهر وظهر عليهم ثم قال :
لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجم لقال الناس : سار في الساعة التي أمر بها المنجم
فظفر وظهر ، أما إنه ما كان لمحمد ( ص ) منجم ، ولا لنا من بعده ، حتى فتح الله
علينا بلاد كسرى وقيصر . أيها الناس ، توكلوا على الله وثقوا به ، فإنه يكفي ممن سواه .
هامش
( 1 ) سورة لقمان 34 .