أقوال أهل البرية ، صلاتهم أكثر من صلاتكم ، وقراءتهم أكثر من قراءتكم ، لا يجاوز
إيمانهم تراقيهم أو قال حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فاقتلوهم ،
فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة .
وفى كتاب صفين أيضا للمدائني عن مسروق ، أن عائشة قالت له لما عرفت أن
عليا ( ع ) قتل ذا الثدية : لعن الله عمرو بن العاص ! فإنه كتب إلى يخبرني أنه قتله
بالإسكندرية ، ألا انه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول الله ( ص ) ،
يقول : يقتله خير أمتي من بعدي .
وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في التاريخ أن عليا ( ع ) لما دخل
الكوفة دخلها معه كثير من الخوارج ، وتخلف منهم بالنخيلة وغيرها خلق كثير لم يدخلوها ،
فدخل حرقوص بن زهير السعدي ، وزرعه بن البرج الطائي وهما من رؤوس
الخوارج على علي ( ع ) ، فقال لحرقوص : تب من خطيئتك ، واخرج بنا
إلى معاوية نجاهده ، فقال له علي ( ع ) : إني كنت نهيتكم عن الحكومة فأبيتم ،
ثم الان تجعلونها ذنبا ! أما إنها ليست بمعصية ، ولكنها عجز من الرأي ، وضعف في التدبير ،
وقد نهيتكم عنه ، فقال زرعه : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك الرجال لأقتلنك ( 1 ) ،
أطلب بذلك وجه الله ورضوانه ، فقال علي ( ع ) : بؤسا لك ما أشقاك ! كأني بك
قتيلا تسفى عليك الرياح ! قال زرعة : وددت أنه كان ذلك ( 2 ) .
قال : وخرج علي ( ع ) يخطب الناس فصاحوا به من جوانب المسجد
هامش
( 1 ) الطبري : ( قاتلتك )
( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 40 ، 41