قال القطب الراوندي رحمه الله تعالى ، حكاية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه
قال : هذا خلاف الشرع ، لان ولاء معتق المرأة إذا كانت ميتة يكون لعصبتها ، وهم العاقلة ، لا لأولادها .
قلت هذه المسألة مختلف فيها بين الامامية ، فأبو عبد الله بن النعمان المعروف
بالمفيد ( 1 ) ، يقول : إن الولاء لولدها ، ولا يصحح هذا الخبر ، ويطعن في راويه ، وغيره من
فقهاء الإمامية كأبي جعفر الطوسي ( 2 ) ومن قال بقوله ، يذهبون إلى أن الولاء لعصبتها
لا لولدها ، ويصححون الخبر ، ويزعمون أن أمير المؤمنين عليه السلام سكت ولم ينازع ،
على قاعدته في التقية ، واستعمال المجاملة مع القوم .
فأما مذاهب الفقهاء غير الامامية فإنها متفقة على أن الولاء للولد لا للعصبة ، كما هو
قول المفيد رحمه الله تعالى .
وروى جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه عن جده ، عليهم السلام ، قال : سألت ابن
عباس رضي الله عنه عن ذلك ، فقال : إني قد أتيت الزبير ، فقلت له ، فقال : قل له إني
أريد ما تريد - كأنه يقول : الملك - لم يزدني على ذلك . فرجعت إلى علي عليه السلام
فأخبرته .
وروى محمد بن إسحاق والكلبي ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قلت : الكلمة
للزبير فلم يزدني علي أن قال : قل له أنا مع الخوف الشديد لنطمع .
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام البغدادي المعروف بالمفيد ، أحد أعيان الشيعة
وعلمائهم ، انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته . وله قريب من مائتي مصنف ، وفيها حفظت أقوال الشيعة
وآراؤهم وشرحهم وتفصيل مذاهبهم ، وعنه تلقى الشريف المرتضى الفقه والتفسير وعلم الكلام ،
وتوفي سنة 413 . روضات الجنات 536 .
( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن يلي بن محمد الطوسي المشهدي ، أحد تلاميذ الشيخ المفيد ، ثم الشريف المرتضى
من بعده . وكان إماما واعظا ، ألف الوسيلة والواسطة والفتاوى على مذهب الشيعة ، وغيرها . توفي سنة 406 . روضات الجنات 567 .