قال : وسئل ابن عباس عما يعني بقوله هذا ، فقال : يقول إنا على الخوف لنطمع أن
نلي من الامر ما وليتم .
وقد فسره قوم تفسيرا ( 1 ) آخر ، وقالوا : أراد إنا مع الخوف من الله ، لنطمع إن يغفر
لنا هذا الذنب .
قلت : وعلى كلام التفسيرين لم يحصل جواب المسألة .
( من أخبار الزبير وابنه عبد الله )
كان عبد الله بن الزبير هو الذي يصلي بالناس في أيام الجمل ، لان طلحة والزبير
تدافعا الصلاة ، فأمرت عائشة عبد الله أن يصلي قطعا لمنازعتهما ، فإن ظهروا كان الامر
إلى عائشة ، تستخلف من شاءت .
وكان عبد الله بن الزبير يدعي أنه أحق بالخلافة من أبيه ومن طلحة ، ويزعم أن
عثمان يوم الدار أوصى بها إليه .
واختلفت الرواية في كيفية السلام على الزبير وطلحة ، فروي أنه كان يسلم على الزبير
وحده بالإمرة ، فيقال : السلام عليك إيها الأمير ، لان عائشة ولته أمر الحرب .
وروي أنه كان يسلم على كل واحد منهما بذلك .
* * *
لما نزل علي عليه السلام بالبصرة ووقف جيشه بإزاء جيش عائشة ، قال الزبير : والله
ما كان أمر قط إلا عرفت أين أضع قدمي فيه ، إلا هذا الامر ، فإني لا أدري : أمقبل
أنا فيه أم مدبر ! فقال له ابنه عبد الله : كلا ولكنك فرقت ( 2 ) سيوف ابن أبي طالب ،
وعرفت أن الموت الناقع تحت راياته . فقال الزبير : ما لك أخزاك الله من ولد ما أشأمك !
هامش
( 1 ) كذا قي أ ، ج وفي ب : " بتفسير " .
( 2 ) فرقت : خفت .