كان بينه وبين العباس بن عتبة بن أبي لهب كلام فضربهما عثمان ، فأورث ذلك تعاديا
بين عمار وعثمان : وقد كانا تقاذفا قبل ذلك ( 1 ) .
قال أبو جعفر : وسئل سالم بن عبد الله عن محمد بن أبي بكر : ما دعاه إلى ركوب
عثمان ؟ فقال : لزمه حق ، فأخذ عثمان من ظهره ، فغضب ، وغره أقوام فطمع ، لأنه كان
من الاسلام بمكان ، وكانت له دالة ، فصار مذمما بعد أن كان محمدا ، وكان كعب
بن ذي الحبكة النهدي يلعب بالنيرنجات ( 2 ) بالكوفة ، فكتب عثمان إلى الوليد أن يوجعه
ضربا ، فضربه وسيره إلى دنباوند ( 3 ) .
وكان ممن خرج إليه وسار إليه ، وحبس ضابئ بن الحارث البرجمي ، لأنه هجا قوما
فنسبهم إلى أن كلبهم يأتي أمهم ، فقال لهم :
فأمكم لا تتركوها وكلبكم * فإن عقوق الوالدين كبير ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 135 .
( 2 ) النيرنجات : أخذ تشبه السحر ، وليست بحقيقة .
( 3 ) دنباوند : جبل بنواحي الري ، ويقال له : دباوند .
( 4 ) ذكر الطبري أن ضابئ بن الحارث الجرهمي استعار في زمان الوليد بن عقبة كلبا من قوم من
الأنصار ، يدعى قرحان ، لصيد الظباء ، فحبسه عنهم ، فنافره الأنصاريون ، واستغاثوا عليه بقومه ،
فكاثروه فانتزعوه منه ، وردوه على الأنصار ، فهجاهم وقال في ذلك :
تجشم دوني وفد قرحان خطة * تضل لها الوجناء وهي حسير
فباتوا شباعا ناعمين كأنما * حباهم ببيت المرزبان أمير
فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم * فإن عقوق الوالدين كبير
فاستعدوا عليه عثمان ، فأرسل إليه ، فعزره وحبسه ، كما كان يصنع بالمسلمين ، فاستثقل ذلك ، فما
زال في الحبس حتى مات فيه ، وقال في الفتك يعتذر إلى أصحابه :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * فعلت ووليت البكاء حلائله
وقائلة قد مات في السجن ضابئ * ألا من لخصم لم يجد من يجادله !
وقائلة لا يبعد الله ضابئا * فنعم الفتى تفلو به وتحاوله