فقتله ، فوثب غلام آخر على قتيرة فقتله ، ونهبت دار عثمان ، وأخذ ما على نسائه وما كان
في بيت المال ، وكان فيه غرارتان دراهم . ووثب عمرو بن الحمق على صدر عثمان وبه رمق
فطعنه تسع طعنات ، وقال : أما ثلاث منها ، فإني طعنتهن لله تعالى ، وأما ست منها فلما
كان في صدري عليه . وأرادوا قطع رأسه ، فوقعت عليه زوجتاه نائلة بنت الفرافصة وأم
البنين ، ابنة عيينة بن حصن الفزاري ، فصحن وضربن الوجوه ، فقال ابن عديس :
اتركوه ، وأقبل عمير بن ضابئ البرجمي فوثب عليه ، فكسر ضلعين من أضلاعه ، وقال
له : سجنت أبي حتى مات في السجن . وكان قتله يوم الثامن عشر من ذي الحجة من سنة
خمس وثلاثين ، وقيل : بل في أيام التشريق ، وكان عمره ستا وثمانين سنة .
قال أبو جعفر : وبقي عثمان ثلاثة أيام لا يدفن . ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن
مطعم ، كلما عليا عليه السلام في أن يأذن في دفنه ففعل ، فلما سمع الناس بذلك قعد له قوم
في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله ، ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير
وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء ، فأتوا به حائطا من حيطان المدينة ، يعرف بحش
كوكب ( 1 ) وهو خارج البقيع ، فصلوا عليه . وجاء ناس من الأنصار ليمنعوا من الصلاة
عليه ، فأرسل علي عليه السلام ، فمنع من رجم سريره ، وكف الذين راموا منع الصلاة
عليه ، ودفن في حش كوكب ، فلما ظهر معاوية على الامر ، أمر بذلك الحائط فهدم ،
وأدخل في البقيع ، وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره ، حتى اتصل بمقابر المسلمين
بالبقيع .
وقيل : إن عثمان لم يغسل ، وإنه كفن في ثيابه التي قتل فيها .
هامش
( 1 ) حش كوكب : موضع بجانب البقيع ، اشتراه عثمان وزاد فيه ( مراصد الاطلاع ) .