( 254 )
الأصل :
وقال عليه السلام لكميل بن زياد النخعي :
يا كميل ، مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ، ويدلجوا في حاجة من هو
نائم ، فوالذي وسع سمعه الأصوات ، ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق
الله له من ذلك السرور لطفا ، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره ،
حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل .
الشرح :
قال عمرو بن العاص لمعاوية : ما بقي من لذتك ؟ فقال : ما من شئ يصيبه الناس
من اللذة إلا وقد أصبته حتى مللته ، فليس شئ عندي اليوم ألذ من شربه ماء بارد
في يوم صائف ، ونظري إلى بنى وبناتي يدرجون حولي ، فما بقي من لذتك أنت ؟
فقال : أرض اغرسها وآكل ثمرتها ، لم يبق لي لذة غير ذلك . فالتفت معاوية إلى
وردان غلام عمرو ، فقال : فما بقي من لذتك يا وريد ؟ فقال : سرور أدخله قلوب الاخوان ،
وصنائع أعتقدها في أعناق الكرام ، فقال معاوية لعمرو : تبا لمجلسي ومجلسك ! لقد
غلبني وغلبك هذا العبد ، ثم قال : يا وردان ، أنا أحق بهذا منك ، قال : قد
أمكنتك ( 1 ) فافعل .
هامش
( 1 ) في ( أمكنك ) .