لكلابها على جيفها ، والمكذب لمواعيدها ، والمتيقظ لخدعها ، والمعرض عن لمعها ،
والعامل في إمهالها ، والمتزود قبل إعجالها .
قوله : ( تنتضل ) النضل شئ يرمى ، ويروى ( تبادره ) أي تتبادره ،
والغرض : الهدف .
والنهب : المال المنهوب غنيمة ، وجمعه نهاب .
وقد سبق تفسير قوله : ( لا ينال العبد نعمة إلا بفراق أخرى ) ، وقلنا : إن الذي
حصلت له لذة الجماع حال ما هي حاصلة له ، لا بد أن يكون مفارقا لذة الأكل والشرب ،
وكذلك من يأكل ويشرب يكون مفارقا حال أكله وشربه لذة الركض على الخيل
في طلب الصيد ، ونحو ذلك .
قوله : ( فنحن أعوان المنون ) لأنا نأكل ، ونشرب ، ونجا مع ، ونركب الخيل ،
والإبل ، ونتصرف في الحاجات والمآرب ، والموت إنما يكون بأحد هذه الأسباب ، أما من
أخلاط تحدثها المآكل والمشارب ، أو من سقطة يسقط الانسان من دابة هو راكبها ،
أو من ضعف يلحقه من الجماع المفرط ، أو لمصادمات واصطكاكات تصيبه عند تصرفه
في مآربه وحركته وسعيه ، ونحو ذلك ، فكأنا نحن أعنا الموت على أنفسنا .
قوله : ( نصب الحتوف ) يروى : بالرفع والنصب ، فمن رفع فهو خبر المبتدأ ، ومن
نصبه جعله ظرفا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 8
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨