بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد العدل
( 186 )
الأصل :
إنما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب تبادره المصائب ، ومع
كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص ، ولا ينال العبد نعمة إلا بفراق
أخرى ، ولا يستقبل يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله ، فنحن أعوان
المنون ، وأنفسنا نصب الحتوف ، فمن أين نرجو البقاء ، وهذا الليل والنهار لم
يرفعا من شئ شرفا ، إلا أسرعا الكره في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا !
الشرح :
قد سبق ذرء ( 1 ) من هذا الكلام في أثناء خطبته عليه السلام ، وقد ذكرنا نحن أشياء
كثيرة في الدنيا وتقلبها بأهلها .
ومن كلام بعض الحكماء : طوبى للهارب من زخارف الدنيا ، والصاد عن زهرة
دمنتها ، والخائف عند أمانها ، والمتهم لضمانها ، والباكي عند ضحكها إليه ، والمتواضع
عند اعزازها له ، والناظر بعين عقله إلى فضائحها ، والمتأمل لقبح مصارعها ، والتارك
هامش
( 1 ) ذرء : أي طرف .