( 236 )
الأصل :
من أطاع التواني ضيع الحقوق ، ومن أطاع الواشي ضيع الصديق .
الشرح :
قد تقدم الكلام في التواني والعجز ، وتقدم أيضا الكلام في الوشاية والسعاية .
ورفع إلى كسرى أبرويز إن النصارى الذين يحضرون باب الملك يعرفون
بالتجسس إلى ملك الروم ، فقال : من لم يظهر له ذنب لم يظهر منا عقوبة له .
ورفع إليه أن بعض الناس ينكر إصغاء الملك إلى أصحاب الاخبار ، فوقع هؤلاء
بمنزله مداخل الضياء إلى البيت المظلم ، وليس لقطع مواد النور مع الحاجة إليه وجه
عند العقلاء .
قال أبو حيان : أما الأصل في التدبير فصحيح ، لان الملك محتاج إلى الاخبار ، لكن
الاخبار تنقسم إلى ثلاثة أوجه :
خبر يتصل بالدين ، فالواجب عليه أن يبالغ ويحتاط في حفظه وحراسته وتحقيقه
ونفى القذى عن طريقه وساحته .
وخبر يتصل بالدولة ورسومها ، فينبغي أن يتيقظ في ذلك خوفا من كيد ينفذ ،
وبغى يسرى .
وخبر يدور بين الناس في منصرفهم وشأنهم وحالهم ، متى زاحمتهم فيه اضطغنوا
شرح نهج البلاغة — صفحة 70
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٠