( 220 )
الأصل :
بكثرة الصمت تكون الهيبة ، وبالنصفة يكثر المواصلون ، وبالإفضال تعظم
الاقدار ، وبالتواضع تتم النعمة ، وباحتمال المؤن يجب السؤدد ، وبالسيرة العادلة
يقهر المناوئ ، وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه .
الشرح :
قال يحيى بن خالد : ما رأيت أحدا قط صامتا إلا هبته حتى يتكلم ، فإما أن تزداد
تلك الهيبة أو تنقص . ولا ريب أن الانصاف سبب انعطاف القلوب إلى المنصف ، وأن
الإفضال والجود يقتضى عظم القدر ، لأنه إنعام ، والمنعم مشكور ، والتواضع طريق إلى
تمام النعمة ، ولا سؤدد الا باحتمال المؤن ، كما قال أبو تمام :
والحمد شهد لا ترى مشتاره * يجنيه إلا من نقيع الحنظل ( 1 )
غل لحامله ويحسبه الذي * لم يوه عاتقه خفيف المحمل .
والسيرة العادلة سبب لقهر الملك الذي يسير بها أعداءه ، ومن حلم عن سفيه وهو
قادر على الانتقام منه نصره الناس كلهم عليه ، واتفقوا كلهم على ذم ذلك السفيه وتقبيح
فعله ( 2 ) ، والاستقراء واختبار العادات تشهد بجميع ذلك .
هامش
( 1 ) ديوانه 3 : 42 .
( 2 ) ب : ( قفله ) ( تصحيف ) .