ومن رقاهم للحب : هوابه هوابه ، البرق والسحابة ، أخذته بمركن ، فحبه تمكن .
أخذته بإبرة ، فلا يزل في عبرة ، خليته بإشفى ( 1 ) ، فقلبه لا يهدا . خليته بمبرد ، فقلبه لا يبرد .
وترقى الفارك زوجها إذا سافر عنها فتقول : بأفول القمر ، وظل الشجر ، شمال تشمله ،
ودبور تدبره ، ونكباء تنكبه ، شيك فلا انتعش ، ثم ترمى في أثره بحصاة ونواة
وروثة وبعرة ، وتقول : حصاة حصت أثره ، نواة أنات داره ، روثة راث خبره
لقعته ببعرة .
وقالت فارك في زوجها :
أتبعته إذ رحل العيس ضحى * بعد النواة روثة حيث انتوى
* الروث للرثى ، وللنأي النوى * .
وقال آخر :
رمت خلفه لما رأت وشك بينه * نواة تلتها روثة وحصاة
وقالت : نأت منك الديار فلا دنت * وراثت بك الاخبار والرجعات
وحصت لك الآثار بعد ظهورها * ولا فارق الترحال منك شتات
وقال آخر يخاطب امرأته :
لا تقذفي خلفي إذا الركب اغتدى * روثه عير وحصاة ونوى
لن يدفع المقدار أسباب الرقي * ولا التهاويل على جن الفلا
هذا الرجز أورده الخالع في هذا المعرض ، وهو بأن يدل على عكس هذا المعنى أولى ،
لان قوله : ( لن يدفع المقدار بالرقى ، ولا بالتهاويل على الجن ) كلام يشعر بان قذف
الحصاة والنواة خلفه كالعوذة له ، لا كما تفعله الفارك التي تتمنى الفراق .
هامش
( 1 ) الإشفى : الإسكاف .