( 216 )
الأصل :
ليس من العدل القضاء على الثقة بالظن .
الشرح :
هذا مثل قول أصحاب أصول الفقه لا يجوز نسخ القرآن والسنة المتواترة بخبر
الواحد ، لان المظنون لا يرفع المعلوم .
ولفظ الثقة هاهنا مرادف للفظ العلم ، فكأنه قال : لا يجوز أن يزال ما علم بطريق
قطعية لأمر ظني .
فإن قلت : أليس البراءة الأصلية معلومة بالعقل ، ومع ذلك ترفع بالأمارات الظنية
كأخبار الآحاد ؟
قلت : ليست البراءة الأصلية معلومة بالعقل مطلقا ، بل مشروطة بعدم ما يرفعها من
طريق علمي أو ظني ، ألا ترى أن أكل الفاكهة وشرب الماء معلوم بالعقل حسنه ،
ولكن لا مطلقا ، بل بشرط انتفاء ما يقتضى قبحه ، فإنا لو أخبرنا إنسان أن هذه الفاكهة
أو هذا الماء مسموم لقبح منا الاقدام على تناولهما ، وإن كان قول ذلك المخبر الواحد
لا يفيد العلم القطعي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ا : ( علما قطعيا ) .