( 210 )
الأصل :
من لان عوده كثفت أغصانه .
الشرح :
تكاد هذه الكلمة أن تكون إيماء إلى قوله تعالى : ( والبلد الطيب يخرج نباته
بإذن ربه ) ( 1 ) ، ومعنى هذه الكلمة أن من حسن خلقه ، ولانت كلمته ، كثر محبوه
وأعوانه وأتباعه .
ونحوه قوله : ( من لانت كلمته وجبت محبته ) .
وقال تعالى : ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ( 2 ) ، وأصل
هذه الكلمة مطابق للقواعد الحكمية ، أعني الشجرة ذات الأغصان حقيقة ، وذلك لان
النبات كالحيوان في القوى النفسانية ، أعني الغاذية والمنمية ، وما يخدم الغاذية من القوى
الأربع ، وهي الجاذبة ، والماسكة ، والدافعة ، والهاضمة ، فإذا كان اليبس غالبا على شجرة
كانت أغصانها أخف ، وكان عودها أدق ، وإذا كانت الرطوبة غالبة كانت أغصانها أكثر ،
وعودها أغلظ ، وذلك لاقتضاء اليبس الذبول ، واقتضاء الرطوبة الغلظ والعبالة والضخامة ،
ألا ترى أن الانسان الذي غلب اليبس على مزاجه ، لا يزال مهلوسا ( 3 ) نحيفا ، والذي
غلبت الرطوبة عليه لا يزال ضخما عبلا .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 58 .
( 2 ) سورة آل عمران 159 .
( 3 ) رجل مهلوس : هلسه الداء وخامره .