هو محمول قسرا وقهرا على عبورها ، يسوقه سائق عنيف ، غاية الجهل والخذلان .
وفي الحديث المرفوع : ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله مر على شاة ميتة ، فقال :
أترون أن هذه الشاة هينه على أهلها : قالوا : نعم ، ومن هوانها ألقوها ، فقال : والذي
نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها ، ولو كانت الدنيا تعدل عند
الله جناح بعوضه لما سقى كافرا منها شربة ماء ) .
وقال صلى الله عليه وآله : ( الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر ) .
وقال أيضا : ( الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ما كان لله منها ) .
وقال أيضا : ( من أحب دنياه أضر بآخرته ، ومن أحب آخرته أضر بدنياه ،
فآثروا ما يبقى على ما يفنى ) .
وقال أيضا : ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) .
وروى زيد بن أرقم قال : كنا مع أبي بكر ، فدعا بشراب ، فأتى بماء وعسل ،
فلما أدناه من فيه بكى حتى أبكى أصحابه ، فسكتوا وما سكت ، ثم عاد ليشرب ، فبكى
حتى ظنوا إنهم لا يقدرون على مسألته ، ثم مسح عينيه ، فقالوا : يا خليفة رسول الله ،
ما أبكاك ؟ قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فرأيته يدفع بيده عن نفسه
شيئا ، ولم أر معه أحدا ، فقلت : يا رسول الله ، ما الذي تدفع عن نفسك ؟ قال : هذه
الدنيا مثلت لي ، فقلت لها : إليك عنى فرجعت وقالت : إنك إن أفلت منى لم يفلت
منى من بعدك . وقال صلى الله عليه وآله : ( يا عجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود
وهو يسعى لدار الغرور ! ) .
ومن الكلام المأثور عن عيسى عليه السلام : لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم الدنيا
عبيدا ، فاكنزوا كنزكم عند من لا يضيعه ، فإن صاحب كنز الدنيا يخاف عليه
الآفة ، وصاحب كنز الآخرة لا يخاف عليه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 330
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٣٠