( 207 )
الأصل :
الجود حارس الاعراض ، والحلم فدام السفيه ، والعفو زكاة الظفر ، والسلو
عوضك ممن غدر ، والاستشارة عين الهداية .
وقد خاطر من استغنى برأيه ، والصبر يناضل الحدثان ، والجزع من أعوان
الزمان ، وأشرف الغنى ، ترك المنى .
وكم من عقل أسير عند هوى أمير ! ومن التوفيق حفظ التجربة ، والمودة
قرابة مستفادة ، ولا تأمنن ملولا .
الشرح :
مثل قوله : ( الجود حارس الاعراض ) قولهم كل عيب فالكرم يغطيه .
والفدام : خرقة تجعل على فم الإبريق ، فشبه الحلم بها ، فإنه يرد السفيه عن السفه كما
يرد الفدام الخمر عن خروج القذى منها إلى الكأس .
فأما ( والعفو زكاة الظفر ) فقد تقدم أن لكل شئ زكاة ، وزكاة الجاه رفد
المستعين ، وزكاة الظفر العفو .
وأما ( السلو عوضك ممن غدر ) فمعناه أن من غدر بك من أحبائك وأصدقائك
فاسل عنه وتناسه ، واذكر ما عاملك به من الغدر ، فإنك تسلو عنه ويكون ما استفدته
من السلو عوضا عن وصاله الأول ، قال الشاعر :
شرح نهج البلاغة — صفحة 31
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١