وقيل في معناه :
أرى رجالا بأدنى الدين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما * استغنى الملوك بدنياهم عن الدين .
وفى الحديث المرفوع : ( لتأتينكم بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل
النار الحطب ) .
وقال الحسن رحمه الله : أدركت أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة فأدوها إلى من
ائتمنهم عليها ، ثم ركضوا خفافا .
وقال أيضا : من نافسك في دينك فنافسه ، ومن نافسك في دنياك فالقها في نحره .
وقال الفضيل : طالت فكرتي في هذه الآية : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة
لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا * وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) ( 1 ) .
ومن كلام بعض الحكماء : لن تصبح في شئ من الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك
ويكون له أهل من بعدك ، وليس لك من الدنيا إلا عشاء ليلة ، وغداء يوم ، فلا
تهلك نفسك في أكلة ، وصم عن الدنيا وأفطر على الآخرة ، فإن رأس مال الدنيا
الهوى ، وربحها النار .
وقيل لبعض الرهبان : كيف ترى الدهر ؟ قال : يخلق الأبدان ، ويجدد الآمال ،
ويقرب المنية ، ويباعد الأمنية . قيل : فما حال أهله ؟ قال : من ظفر به تعب ، ومن
فاته اكتأب .
ومن هذا المعنى قول الشاعر
ومن يحمد الدنيا لعيش يسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها
هامش
( 1 ) سورة الكهف 7 ، 8 .