( 372 )
الأصل :
العلم مقرون بالعمل ، فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجاب
وإلا ارتحل عنه .
الشرح :
لا خير في علم بلا عمل ، والعلم بغير العمل حجة على صاحبه ، وكلام أمير المؤمنين
عليه السلام يشعر بأنه لا عالم إلا وهو عامل ، ومراده بالعلم هاهنا العرفان ، ولا ريب أن
العارف لا بد أن يكون عاملا .
ثم استأنف فقال : العلم يهتف بالعمل أي يناديه ، وهذه اللفظة استعارة .
قال : فإن أجابه وإلا ارتحل ، أي إن كان الانسان عالما بالأمور الدينية
ثم لم يعمل بها سلبه الله تعالى علمه ، ولم يمت إلا وهو معدود في زمرة الجاهلين ،
ويمكن أن يفسر على إنه أراد بقوله : ارتحل ارتحلت ثمرته ونتيجته ، وهي الثواب ،
فإن الله تعالى لا يثيب المكلف على علمه بالشرائع إذا لم يعمل بها ، لان اخلاله
بالعمل يحبط ما يستحقه من ثواب العلم لو قدرنا إنه استحق على العلم ثوابا ، وأتى
به على الشرائط التي معها يستحق الثواب .
شرح نهج البلاغة — صفحة 284
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٤