وإن أمكن تأويلها على لين كلامه وسماحة أخلاقه ، إلا انها غير لائقة به
عليه السلام .
وقال قوم : هو أبو ذر الغفاري واستبعده قوم ( لقوله : فإن جاء الجد فهو ليث
عاد ، وصل واد ) ، فإن أبا ذر لم يكن من الموصوفين بالشجاعة ، والمعروفين بالبسالة .
وقال قوم : هو المقداد بن عمرو المعروف بالمقداد بن الأسود ، وكان من شيعة علي عليه
السلام المخلصين ، وكان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة ، وقد ورد في فضله حديث
صحيح مرفوع .
وقال قوم : إنه ليس بإشارة إلى أخ معين ، ولكنه كلام خارج مخرج المثل ،
وعادة العرب جارية بمثل ذلك ، مثل قولهم في الشعر : فقلت لصاحبي ، ويا صاحبي ، وهذا
عندي أقوى الوجوه .
[ نبذ من الأقوال الحكمية في حمد القناعة وقلة الاكل ]
وقد مضى القول في صغر الدنيا في عين أهل التحقيق ، فأما سلطان البطن ومدح
الانسان بأنه لا يكثر من الاكل إذا وجد أكلا ، ولا يشتهى من الاكل ما لا يجده ،
فقد قال الناس فيه فأكثروا .
قال أعشى باهلة يرثى المنتشر بن وهب :
طاوي المصير على العزاء منصلت * بالقوم ليله لا ماء ولا شجر ( 1 )
تكفيه فلذة لحم إن ألم بها * من الشواء ويروى شربه الغمر
ولا يبارى لما في القدر يرقبه * ولا تراه أمام القوم يفتقر
هامش
( 1 ) الكامل للمبرد 4 : 65 ، المصير : واحد المصران . والعزاء : الامر الشديد .