( 270 )
الأصل :
أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم .
الشرح :
أكثر ما في هذه الدنيا يقع على سبيل القرض والمكافأة ، فقد رأينا عيانا من ظلم
الناس فظلم عقبه وولده ، ورأينا من قتل الناس فقتل عقبه وولده ، ورأينا من
أخرب دورا فأخربت داره ، ورأينا من أحسن إلى أعقاب أهل النعم فأحسن الله
إلى عقبه وولده .
وقرأت في تاريخ أحمد بن طاهر ( 1 ) أن الرشيد أرسل إلى يحيى بن خالد وهو في محبسه
يقرعه بذنوبه ، ويقول له : كيف رأيت ! ألم أخرب دارك ؟ ألم أقتل ولدك جعفرا ؟ ألم أنهب
مالك ؟ فقال يحيى للرسول : قل له : أما إخرابك داري فستخرب دارك ، وأما قتلك
ولدى جعفر فسيقتل ولدك محمد ، وأما نهبك مالي فسينهب مالك وخزانتك . فلما عاد
الرسول إليه بالجواب وجم طويلا وحزن ، وقال : والله ليكونن ما قال ، فإنه لم يقل
لي شيئا قط إلا وكان كما قال ، فأخربت ( 2 ) داره - وهي الخلد - في حصار بغداد ، وقتل
ولده محمد ، ونهب ماله ، وخزانته ، نهبها طاهر بن الحسين .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن طاهر صاحب تاريخ بغداد .
( 2 ) ا : ( خربت ) .