( 268 )
الأصل :
وقيل أن الحارث بن حوط اتاه عليه السلام ، فقال له : أتراني أظن أن
أصحاب الجمل كانوا على ضلاله ؟
فقال عليه السلام :
يا حار ، إنك نظرت تحتك ، ولم تنظر فوقك فحرت ، إنك لم تعرف الحق
فتعرف أهله ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه .
فقال الحارث :
فإني اعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر .
فقال عليه السلام :
إن سعدا وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق ، ولم يخذلا الباطل .
الشرح :
اللفظة التي وردت قبل أحسن من هذه اللفظة ، وهي : أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا
الباطل ، وتلك كانت حالهم ، فإنهم خذلوا عليا ولم ينصروا معاوية ولا أصحاب الجمل .
فأما هذه اللفظة ففيها إشكال ، لان سعدا وعبد الله لعمري إنهما لم ينصرا الحق ،
وهو جانب علي عليه السلام ، لكنهما خذلا الباطل ، وهو جانب معاوية وأصحاب
الجمل ، فإنهم لم ينصروهم في حرب قط ، لا بأنفسهم ولا بأموالهم ولا بأولادهم ، فينبغي
شرح نهج البلاغة — صفحة 147
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٧