هذه منزلة من خشي ربه ، وحذر نفسه معصيته ، وتلك عقوبة من جحد
مشيئته ، وسولت له نفسه معصيته ، فهو قول فصل ، وحكم عدل وخبر قصص
قص ، ووعظ نص ، ( تنزيل من حكيم حميد ) ( 1 ) نزل به روح قدس مبين ،
على قلب نبي مهتد رشيد ، صلت عليه رسل سفرة ، مكرمون بررة ، عذت
برب عليم ، رحيم كريم ، من شر كل عدو لعين رجيم ، فليتضرع متضرعكم ،
وليبتهل مبتهلكم ، وليستغفر كل مربوب منكم لي ولكم ، وحسبي ربى وحده .
الشرح :
فصيلة الرجل : رهطه الأدنون . وكدح سعى سعيا فيه تعب ، وفرغته : الواحدة
من الفراغ ، تقول فرغت فرغة ، كقولك ضربت ضربة . وسجي الميت : بسط
عليه رداء . ونشر الميت من قبره بفتح النون والشين ، وأنشره الله تعالى .
وبعثرت قبور : انتثرت ونبشت .
قوله : ( وسيق بسحب وحده ) ، لأنه إذا كان معه غيره كان كالمتأسي بغيره ، فكان
أخف لألمه وعذابه ، وإذا كان وحده كان أشد ألما وأهول ، وروى ( فسيق يسحب
وحده ) وهذا أقرب إلى تناسب الفقرتين ، وذاك أفخم معنى .
وزبنية على وزن ( عفرية ) واحد الزبانية ، وهم عند العرب الشرط ، وسمى بذلك
بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها كما يفعل الشرط في الدنيا ، ومن أهل اللغة من
يجعل واحد الزبانية زباني . وقال بعضهم : زابن ، ومنهم من قال : هو جمع لا واحد له ،
نحو أبابيل وعباديد ، وأصل الزبن في اللغة الدفع ، ومنه ناقة زبون : تضرب
حالبها وتدفعه .
هامش
( 1 ) سورة فصلت 42 .